القائد الحقيقي متناغم وحازم: أنت على المسرح طوال الوقت
تجربة الكعكة في بيركلي تكشف ما يفعله الناس فور تولّيهم القيادة: أربع مشاكل رئيسية في القيادة وكيف يتغلب عليها القائد المتناغم الحازم.

في سلسلة تدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال...
تكلّمت عن الابتكار والإبداع والفروق بينهما، ومن ثم تكلّمت عن الاستلهام في حياة المبدعين وكيف يعيشون في التقاطع بين التكنولوجيا والبشرية. وبعد ذلك انتقلت إلى الفشل وأساليبه وكيف تستفيد منه، إلى أن ختمت بالفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري ومتى نحتاج كل منهما.
اليوم أتحدث عن أساسيات في قيادة الابتكارات وكيف يصبح القائد قائداً متناغماً.
مشكلة القيادة
يجب أن تعلم أن الإنسان يتصرّف بشكل تلقائي بطريقة مختلفة بمجرد أن يستلم مركزاً قيادياً، حتى لو كان هناك شخصان وأمّرت ثالثاً عليهما فإنه يتصرّف بطريقة مختلفة مباشرةً.
أربع مشاكل رئيسة: أنت محور التركيز والاهتمام من قبل الأتباع، تركّز على رغباتك الشخصية، قلّة الاهتمام بالغير، التصرّف فوق الأنظمة.
قبل أن تتسرّع وتخبرني أن مديرك فيه كل هذه الصفات وأنه من المستحيلات أن تتحوّل إلى هذا الشخص في حالة نُصّبت إدارة، دعني أخبرك أنه من الصعب علينا كبشر التغلّب على هذه الصفات لأنها مزروعة فطرياً فينا، لأننا جزء من الثديات أو بالأخص الرئيسيات. وهذه الصفات في القادة طوّرت عبر السنين للمحافظة على القبائل والمحافظة على بقاء النوع.
تجربة الكعكة في بيركلي
تمّت هذه التجربة في المعمل ولكن تستطيع تطبيقها على أي ثلاثة أشخاص. تحتاج ثلاثة أشخاص وطبقاً فيه خمس كعكات (كوكيز). من المعروف اجتماعياً أن لا أحد يأخذ آخر كعكة في الصحن.
أحضر ثلاثة أشخاص واطلب من اثنين أن ينتجوا أفكاراً واقتراحات عن أي موضوع، واجعل الثالث مقيّماً للأفكار والاقتراحات. حاول وضع المناخ رسمياً واطلب من القائد أنه سيكون المسؤول عن جودة الاقتراحات. ضع صحن الكعك أمامهم. راقب صحن الكعكات ستجد التالي:
- أن القائد غالباً يأخذ الكعكة الرابعة
- يأكل القائد وفمه مفتوح أو بلا مبالاة للياقة العامة إذا قارنته بالبقية
- القائد سيترك الفتات المتناثر ويعتمد على الاثنين لتنظيف الفتات
لمعرفة المزيد عن التجربة في جامعة بيركلي اقرأ هنا.
أنت محور التركيز
بمجرد أن تستلم القيادة فإننا كثدييات نتطلّع للقائد بل ونوجّه اهتمامنا به أغلب الوقت. ولهذا السبب تنظر القرود لقائدها كل 20 ثانية. وأعتقد (في رأيي الشخصي) أن هذا أحد الأسباب التي تجعل القدوة مهمة بالذات في ثقافتنا الإسلامية (كلكم راعٍ).
وكثير من المدراء والقادة لا يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الناس. فإذا كنت القائد فغالباً من تديرهم يعرفون أنك تعاني من ضغط معيّن أو تفكّر في مشكلة أو أنك مسترخٍ أو مسرور. من تديرهم يعرفونك أكثر مما تعرف نفسك.
الحل: التواصل الدوري
حوّل المشكلة إلى إيجابية بأن تعرف نفسك جيداً عن طريق فتح تواصل بينك وبين من ترأسهم وبصفة دورية. تعلّمت أن ما يُسمى باجتماعات الحوار الشهرية (Monthly 1:1) جداً مفيدة في تكوين صورة عن نفسك من خلال الاستماع لمن ترأسهم.
أيضاً كن قدوة جيدة وازرع التصرّفات الجيدة التي تريدها عن طريق تطبيقها على نفسك أولاً. مثل لو كنت تعاني من تأخّر الموظفين، فاحرص أن تكون أول الملتزمين لكي يتبعوك.
من المهم أن تعرف أنك على المسرح طوال الوقت أمام من تقود. لذا تأكّد أن تبتسم وتبدو كما تريد أن ترى نفسك على المسرح.
القائد الحقيقي: متناغم وحازم
أولاً: كن متناغماً
القائد المتناغم هو قائد مهووس بنفسه (بطريقة جيدة طبعاً) لأنه يقرأ تصرّفاته في عيون من يقودهم ويعرف نفسه جيداً، ولكنه في نفس الوقت قارئ جيد للأشخاص يعرف من يقود ويعرف قدراتهم ويعرف أحوالهم.
لذا القائد المتناغم يتميّز بشيئين رئيسيين: الاستماع الجيد وطرح الأسئلة الجيدة.
الميزة الأولى تمكّن القائد أن يعرف من يقود ويعرف نفسه بالدرجة الأولى. لذا يجب أن تصنع مناخاً جيداً مبنياً على الصراحة بينك وبين من تقود بحيث يستطيعون أن يقولوا ما يريدون (انتبه: ليس في العلن أو أمام الناس). من المهم أن تكون على اطلاع جيد بما يُسمى مهارات الذكاء العاطفي.
أما الميزة الثانية فهي أن القائد المتناغم يطرح الأسئلة الجيدة. عندما تقع في مشكلة ما أو تريد أن تفكّر في مسألة معقدة، تكلّم مع أكثر من ثلاثة أشخاص بانفراد واسأل كل شخص ثلاثة أسئلة عن المشكلة. ومن ثم ارجع وفكّر في حل مشكلتك، ستجد أنك جمعت عدة منظورات للمسألة الواحدة وبالتالي تخرج بنتائج عظيمة.
ثانياً: كن حازماً
من المهم أن تعرف أن من يريد قيادة الإبداع يجب أن يكون حازماً يدفع الفريق دائماً نحو الأفضل وتحقيق نتائج أفضل من المرة السابقة.
يجب عليك مراقبة الموقف، فإذا كان:
- الفريق يتواصل جيداً ويقرّرون فيما بينهم ويستمر الإنتاج: "في هذه الحالة يجب ألّا تتدخّل وتترك العجلة تسير."
- الفريق يتواصل جيداً ولكن لا يتوصّلون لقرار أو لا يخطون نحو الإنتاج: "في هذه الحالة يجب أن تتدخّل بوضع تواريخ للتسليم ودفع الفريق لاتخاذ القرار والإنتاج." هذه أحد المشاكل المشهورة عند القادة الأكاديميين، وهي الخوف من اتخاذ القرار.
- الفريق لا يتواصل جيداً: "في هذه الحالة يجب أن تتدخّل وتحل مشكلة التواصل بين الفريق."
أيضاً يجب أن تترك الفريق يتعلّم ويتخذ القرارات ويخطئ، فبها. تذكّر أن مهمّتك وضع مناخ آمن للخطأ كما تكلّمنا سابقاً.
تذكّر أنك إذا زرعت نبتة فإنك لا تنبش البذرة لترى ما حصل، بل تنتظر حتى تنمو وتقوّمها وهي تنمو.
التالي في السلسلة: القائد الحازم: ما هو الحزم؟
