كيف تفشل بطريقة صحيحة؟ عشرة مبادئ للقائد المبتكر
الفشل جزء لا مفرّ منه من العمل الابتكاري: لكن الفرق بين القائد الناجح وغيره هو كيف يجعل الفشل صغيراً ومبكراً وآمناً ومفضياً للتعلّم.

في سلسلة التدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال تكلّمت في المرة السابقة عن كيف يستلهم القائد ابتكاراته من العيش في التقاطع بين البشرية والتكنولوجيا (هنا).
اليوم أتكلّم عن أهمية الفشل عند القادة وما هو دورهم فيه؟
من المهم أن تعرف أن للفشل جانباً إيجابياً وهو أن تتعلّم منه وتعرف أن ما فشلت فيه هو طريق أكيدة لن توصلك إلى ما تريد وبالتالي يجب عليك أن لا تأخذ نفس الطريق الذي فشلت فيه.
لن أتكلّم عن عدد العظماء الذين فشلوا وتعلّموا من أخطائهم ومن ثم صنعوا نجاحات كبيرة أمثال أديسون، فقد سمعت عنهم الكثير وكتب ريادة الأعمال مليئة بحكايات التجارب. بعض رياديي الأعمال الشباب أصبح يفاخر بمسألة تركه للجامعة بدلاً من أن يصبّ طاقته للعلم والتعلّم، أو يفاخر بفشله المتكرر بدلاً من أن يتعلّم من أخطائه.
ما أريد أن أتكلّم عنه هو الجانب العملي من الفشل.
عشرة مبادئ لقائد الابتكار
أولاً: يجب أن تعلم أن أي عمل ابتكاري يقوم على الفشل المتكرر والتعلّم من الفشل. ولكن من المهم أيضاً أن تعرف أنه بمجرد النجاح والوصول للهدف يتحوّل العمل إلى عمل روتيني غير ابتكاري يجب أن يكون خالياً من الخطأ قدر الإمكان ويكون تركيزك هو الجودة وليس الابتكار.
ثانياً: بغضّ النظر عن ما يُقال عن الفشل من جوانب جيدة، فإن الفشل يبقى شيئاً غير مرغوب فيه والهدف الأسمى هو التخلّص منه.
ثالثاً: أن تفشل صغيراً ومبكراً أفضل من أن تفشل كثيراً متأخراً.
رابعاً: تبدأ استراتيجيتك كقائد أن تجعل الفشل جزءاً من عملية التطوير والابتكار بحيث أن كل فشل ينتهي بتعلّم ويُفضي إلى تطوير وابتكار ولا يكون الفشل هو النهاية في عملية التطوير والابتكار. (طوّر ← افشل ← تعلّم ← طوّر ← افشل ← تعلّم...)
خامساً: بما أن الفشل ليس بالشيء الجيد فإن واجبك هو أن تجعله آمناً! عن طريق تقليل الخسائر عند الفشل. فالفشل في تطوير منتج بجهد شهر أفضل من الفشل في تطوير منتج بجهد سبعة أشهر أو سنة.
سادساً: اجعل مدة التطوير قصيرة قدر الإمكان (حاول حسابها بالأسابيع) لتكون لديك الفرصة لتصحيح مسارك مبكراً. فمثلاً بعد 4 أو 6 أسابيع، ابدأ باستشارة الناس، قدّم عروضاً مختصرة أو استشر عملاءك، أطلق نسخاً تجريبية، افتح نفسك للنقد واستمع للجميع ولا تكن مدافعاً عن فكرة مهما كان ذلك ممتعاً لك.
سابعاً: يجب أن تكون مناخاً آمناً لفريق عملك لكي يجرّبوا ويخطئوا ويتعلّموا، ويكون المناخ بعيداً عن اللوم وتوجيه الاتهام، فأنت تعلم أن الابتكار قائم على الأخطاء والتجريب.
ثامناً: يقع عليك دور تثقيف جميع من حولك من مستثمرين ومدراء ومرؤوسيك بأهمية مساحة الأخطاء التي تتركها لفريق عملك وكيف يجب أن ينظروا لها. إذا لم تفعل ذلك فإنهم قد يعتقدون أن ما يحدث هو أمر خارج عن الإرادة.
تاسعاً: تعلّم وعلّم من حولك أن العمل الابتكاري يهدف إلى زيادة المتغيرات وتجربتها وبالتالي يجب أن نتوقع نسبة أخطاء عالية.
عاشراً: لا تعمل لوحدك. القائد الناجح يُلهم من حوله، علّم من هم تحتك ما هي فلسفتك في النجاح والفشل، ما هو الفشل المقبول وأين يكون، كيف يتعلّمون من أخطائهم ولا تسأم من التكرار لترسّخ فلسفتك في أذهان الجميع. واجعل أفعالك تدعم هذه الفلسفة. فلا تقل أنك تشجّع على التجربة والخطأ ومن ثم تحاسب من هم تحتك على أخطائهم.
الخلاصة
اجعل الفشل جزءاً من عملية التطوير والتعليم لتجعله فشلاً صحيحاً، اجعل مساحة الفشل قليلة لتجعله فشلاً آمناً، اجعل عملية التطوير والفشل والتعلّم متكررة ليقود التطوير إلى الفشل والفشل إلى التعليم والتعليم إلى تطوير جديد وأفضل وهكذا.
وأقول لك: افشل غالباً وافشل صغيراً تصل للنجاح
اقرأ أكثر عن منهجية Design Thinking، المنهجية العلمية التي تقلّل نسبة الفشل في الابتكارات.
التالي في السلسلة: الفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري
