← العودة للمدونة
الفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري: أو عندما يكون وأد البنات جيداً
مقالنُشر في 2013-03-164 د قراءة

الفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري: أو عندما يكون وأد البنات جيداً

WD-40 اسمه من 39 محاولة فاشلة، وشركة ألعاب تبدأ بـ 4000 فكرة وتنتهي بـ 3 نجاحات: الفرق الجوهري بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري وكيف تقود بين الاثنين.

الابتكارريادة الأعمالالقيادة

Killing Ideas

تكلّمت في المرة السابقة ضمن سلسلة التدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال عن أهمية الفشل والأخطاء وكيف يحوّل القائد هذه الأخطاء إلى سلسلة من النجاحات (هنا). تبرز أهمية الأخطاء التي تكلّمت عنها المرة السابقة في تدوينة اليوم، حيث نتكلّم عن الفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري.

التعريفان الأساسيان

العمل الروتيني: يهدف العمل الروتيني إلى أن ننظر إلى العمل بنفس الطريقة القديمة التي دائماً ننظر بها للعمل، ونسعى دائماً لتقليل المتغيرات وتفادي الأخطاء في العمل.

العمل الابتكاري: يهدف العمل الابتكاري إلى أن ننظر إلى العمل بطرق جديدة، ونسعى لزيادة المتغيرات وتوقع معدل أخطاء عالٍ.

ما يجب أن يعيه القائد

أولاً: يعتقد البعض أن العمل الروتيني غير مهم وأننا يجب أن نبتعد عنه، وهذا خطأ كبير يقع فيه كثير من رواد الأعمال.

ثانياً: يوجد ترابط كبير بين العمل الابتكاري والعمل الروتيني. فالمنتجات تبدأ بعمل ابتكاري (فكرة ← تجربة ← فشل ← تعلّم ← فكرة ← تجربة ← فشل ← تعلّم ← ... الخ) حتى نصل إلى المنتج الذي نريده، وبمجرد الوصول إلى هذا المستوى يصبح هدفنا تقليل المتغيرات قدر الإمكان وتحسين الجودة وتقليل الأخطاء.

مثال: من أجمل الأمثلة الواضحة منتج يُسمى "WD-40" وهو سائل يُستخدم في التشحيم والحماية للآلات والمعدات. الطريف هو أنه يُسمى WD-40 بسبب الـ39 محاولة فاشلة في تطوير المنتج (عملية ابتكارية)، وعندما وصل المنتج إلى النسخة الـ40 بدأ العمل الروتيني بحيث أننا نريد ننتج نفس المنتج دائماً بنفس الطريقة وبأقل عدد من الأخطاء.

ثالثاً: من الطبيعي أن الكثير من الأفكار الإبداعية تموت قبل أن ترى النور.

مثال: حصرت إحدى شركات الألعاب 4000 فكرة في السنة نجا منها 226 وتحوّلت إلى رسومات وإلى نماذج تجريبية. بيع من هذه المنتجات حوالي 12 منتج، ولكن منتجين أو ثلاثة منتجات هي التي حقّقت نجاحات مالية في السوق.

رابعاً: أهمية وأد بناتك، أفكارك الجيدة!

أن يعي القائد أهمية وأد بناته! أقصد بنات أفكاره وهن أفضل الأفكار وأجودها! من السهل علينا أن نقع في الحب، نعم حب فكرة معيّنة، وبالتالي يصعب علينا قتلها.

مشكلة الأفكار الجيدة أنها وليدة لإبداعاتنا فتجد بيننا وبينها علاقة حميمة. إن قتل الأفكار السيئة شيء سهل لأنها سيئة، ولكن من الصعب قتل الأفكار الجيدة لأننا نرتبط بها عاطفياً! ولكن هذه المسألة مهمة لعدة أسباب:

  • قد تكون الفكرة جيدة ولكنها غير ناضجة ويكون دافع اختيارنا لها الخوف أننا قد لا نجد فكرة أفضل!
  • رواد الأعمال يعملون بجهد وبسرعة لإخراج منتج وقد يتمسّكون بأول فكرة جيدة وقد تكون غير ناضجة.
  • تعلّم أن النهاية المبكرة هي عدو الابتكار! من الطبيعي إذا بدأت في عمل ابتكاري تنتج لك أفكار جيدة كثيرة وبالتالي يجب ألّا تضعف أمام أول فكرة أمامك فقد تخسر أفكاراً أفضل لو أكملت المسيرة وقتلت الأفكار الجيدة المبكرة.
  • أيضاً قتل الأفكار الجيدة يوفّر عليك الجهد والطاقة والموارد لأن الأفكار تحتاج رعاية وتطويراً وكل ذلك يكلّف.
  • تمرين قتل الأفكار الجيدة يجعل تفاضلاً بين أفكارك وبالتالي تنقذ الأفضل بين الأفضل وتركّز عليه لأنك لن تستطيع أن تعمل على جميع أفكارك الجيدة.

وكان ستيف جوبز يقول:

"إن قتل الأفكار السيئة ليس صعباً بل كل الشركات (الجيدة والسيئة) تفعل ذلك، ولكنه من الصعب (ومما يميز الشركات الجيدة) قتل الكثير من الأفكار الجيدة."

اقرأ أكثر: مقالة لبوب ساتون "حكمة من ستيف جوبز: أهمية قتل الأفكار الجيدة" ومقالة من دياغو رودريغوز "قتل الأفكار الجيدة، فكرة جيدة".

خامساً: الاستعانة بمنهجيات علمية

تعلّم أنك مهما فعلت كل شيء بطريقة صحية، ستفشل! ولكن ليكن عزاؤك أنك تنتج شيئاً جديداً للعالم. تذكّر أنه لينجح عملك الابتكاري يجب أن يكون (مرغوب وقابل للتطبيق وعملي).

تستطيع أن تقلّل نسبة الفشل عن طريق اتباع منهجية علمية في الابتكار مثل تفكير التصميم، Design Thinking، وهي باختصار تبدأ بتحديد الهدف ومن ثم البحث ثم إنتاج الأفكار ويلي ذلك صناعة النماذج والتجارب ثم الاختيار والتطبيق وفي النهاية التعلّم من التجربة.


التالي في السلسلة: القائد الحقيقي متناغم وحازم

Wael
وائل كابلي
رائد أعمال تقني • مستشار • رائد الصحة الرقمية
تواصل معه