النجاحات الصغيرة: مبدأ التقدم وكيف تحرّك فريقك
سيدة ريادة أعمال أرادت نمو 30% في زمن الركود الاقتصادي: كيف حوّلت هدفاً مستحيلاً إلى مئة ورقة لاصقة صفراء وحقّقت أكثر مما خطّطت.

نكمل سلسلة تدويناتي عن قيادة الابتكار... تكلّمت في التدوينتين السابقتين عن أن القائد الحقيقي متناغم وحازم ومن ثم فصّلت في أن القائد الحازم منافس ويركّز على النتائج. في هذا الجزء أتكلّم عن صفة مهمة وهي استخدام النجاحات الصغيرة.
مبدأ التقدم
في كلاسيكيات وأدبيات النجاح ينتشر ما يُعرف بالأهداف العالية أو الأهداف الكبيرة أو الطموحات الضخمة. هذا التفكير في اختيار أهداف كبيرة والسعي لتحقيقها جميل، ولكن حتى لو آمنت أنك تستطيع تحقيق الهدف والتغلّب على الصعوبات، فليس بالضرورة أن يكون هذا وضع من تقودهم.
فعندما تنظر كقائد بعين الاستراتيجية، فإن الذين تقودهم لا يرون ما ترى بنفس الوضوح. خلال السنوات القليلة الفائتة أثبتت الدراسات بشكل كبير أنه عندما يكون الهدف كبيراً فإن الناس يجدون صعوبة في تخيّل واستحضار هذا الهدف بل وقد يُحبطهم وقد يفقدون الطاقة اللازمة والعزم الكافي لتحقيق الهدف. والأسوأ من هذا أن هذه الأعراض تظهر كلما اقتربت من النهاية وكلما كنت في أمس الحاجة إلى الانطلاق والدفع باتجاه الهدف.
إن أفضل القادة هم الذين باستطاعتهم تحويل الأحلام والأهداف الكبيرة إلى خطوات عملية صغيرة. كل خطوة عبارة عن نجاح صغير يوصل جميعها في النهاية إلى الهدف الكبير. هذه النجاحات الصغيرة:
- تُسهّل عملية اتخاذ القرار
- تُقلّل المخاطر في حالة الفشل
- تشحذ طاقة من تقود حيث يشهدون نجاحاً جزئياً
قصة رائدة أعمال قادت شركتها خلال الأزمة الاقتصادية
أرادت إحدى سيدات ريادة الأعمال العظيمات، التي تقود إحدى الشركات في الولايات المتحدة، أن تقود شركتها للنمو بالأرباح 30% عن العام الفائت في وقت كانت البلاد تعاني من الركود الاقتصادي.
اجتمعت مع الفريق الإداري وأخبرتهم أنهم يجب عليهم أن يحقّقوا هذا الهدف وإلا سيضطرّون لفصل الكثير من الموظفين. وبالطبع الفريق الإداري كان غاضباً ويعترض لأنه من المستحيل أن يحقّقوا هذا الهدف.
طلبت منهم السيدة بكل هدوء أن يكتبوا على ورق أصفر لاصق فكرة واحدة على كل ورقة تقرّبهم من الهدف وتحقق جزءاً صغيراً منه. انتهى الفريق بـمئة ورقة صفراء لاصقة. أخذتها ووضعتها على لوح كبير وقسّمته إلى ثلاثة أقسام: "لم يبدأ"، "تحت العمل"، "انتهى". وطلبت من الجميع أن يختاروا أسهل الأهداف الصغيرة ووضعتها في خانة "تحت العمل".
بدأ الفريق بالعمل على الأهداف السهلة والصغيرة حتى انتهوا منها في فترة قصيرة. كانت النتيجة مذهلة حيث أن الفريق اكتسب طاقة وحماساً ليسعى خلف بقية الأهداف، وقامت الشركة بتحقيق مقدار النمو المنشود بل والزيادة عليه قليلاً.
كيف تبدأ؟
أولاً: ابدأ بجمع النجاحات الصغيرة التي قام بها فريقك السنة الماضية بالإضافة إلى الأهداف الكبيرة أيضاً، وعرّف بها أمام الجميع ليرى الفريق مقدار التقدّم الذي حدث خلال السنة.
ثانياً: احتفل بهذه النجاحات عبر تقدير الأشخاص الذين عملوا بجهد وحقّقوا الأهداف، بالإضافة إلى تقدير جميع من شاركوا ليحسّ الجميع بالإنجاز والحماس.
ثالثاً: من المهم أن تربط النجاحات الصغيرة بالأهداف الكبيرة لسببين رئيسين: أولهما أنه مهما كان الإحساس بالتقدّم والإنجاز، فإنها يجب أن تغذّي الطاقة لتحقيق الأهداف الكبيرة وإلا سوف تنعكس سلباً. والسبب الثاني هو أن الناس بطبيعتهم يحبّون أن يروا أعمالهم تنتج في النهاية أعمالاً ملموسة.
رابعاً: مبدأ التقدّم مهم للكشف عن التراجع في الأداء من قبل بعض أعضاء الفريق. لذا فمن المناسب أن تقوّم الأعضاء المتراجعين وتساعد من يحتاج المساعدة وتكشف أسباب عدم التقدّم.
في النهاية: أترككم مع أفضل ما كُتب في موضوع النجاحات الصغيرة. الكتاب يُسمى "مبدأ التقدّم: استخدام النجاحات الصغيرة ليغذّي السعادة والتفاعل والإبداع في العمل"، كتبته تيريسا أمابايل وستيفين كرايمر.
