كيف تستخدم النجاحات الصغيرة؟


Small Wins
نكمل سلسلة تدويناتي عن قيادة الابتكار… تكلمت في التدوينتين السابقتين عن أن القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم ومن ثم فصلت في التدوينة التي تليها في أن القائد الحازم  منافس ، يركز على النتائج ، يستمع للجميع ويفعل ما يراه صحيحا. في هذا الجزء أتكلم عن صفة مهمة و هي استخدام النجاحات الصغيرة.

مبدأ التقدم (النجاحات الصغيرة)

في كلاسكيات وأدبيات النجاح ينتشر ما يعرف الأهداف العالية أو الأهداف الكبيرة أو الطموحات الضخمة. هذا التفكير في اختيار أهداف كبيرة والسعي لتحقيقها جميل ولكن حتى لو آمنت أنك تستطيع تحقيق الهدف والتغلب على الصعوبات ، فليس بالضرورة أن يكون هذا وضع من تقودهم. فعندما تنظر كقائد بعين الاستراتيجية ، فإن الذين تقودهم لا يرون ما ترى بنفس الوضوح. خلال السنوات القليلة الفائتة أثبتت الدراسات بشكل كبير أنه عندما يكون الهدف كبيرا فإن الناس يجدون صعوبة في تخيل واستحضار هذا الهدف بل وقد  يحبطهم وقد يفقدون الطاقة اللازمة والعزم الكافي لتحقيق الهدف. والأسوأ من هذا أن هذه الأعراض تظهر كلما اقتربت من النهاية وكلما كنت في أمس الحاجة إلى الانطلاق والدفع باتجاه الهدف الذي تريد.

إن أفضل القادة هم الذين باستطاعتهم تحويل الأحلام والأهداف الكبيرة إلى خطوات عملية صغيرة. كل خطوة عبارة عن نجاح صغير توصل جميعها في النهاية إلى الهدف الكبير. هذه النجاحات الصغيرة ، تسهل عملية اتخاذ القرار وتقلل المخاطر في حالة الفشل وتشحذ طاقة من تقود حيث يشهدوا نجاحا جزئيا مما سيكون عليه النجاح الكبير.

قصة رائدة أعمال قادت شركتها خلال الأزمة الاقتصادية

أرادت إحدى سيدات ريادة الأعمال العظيمات والتي تقود إحدى الشركات في الولايات المتحدة ، أرادت أن تقود شركتها للنمو بالارباح 30% عن العام الفائت في وقت كانت البلاد تعاني من الركود الاقتصادي الذي حدث من أعوام. اجتمعت مع الفريق الاداري واخبرتهم انهم يجب عليهم ان يحققوا هذا الهدف والا سيضطروا لفصل الكثير من الموظفين. وبالطبع الفريق الاداري كان غاضبا ويعترض لانه من المستحيل ان يحققوا هذا الهدف. طلبت منهم السيدة بكل هدوء ان يكتبوا على ورق اصفر لاصق فكرة واحدة على كل ورقة تقربهم من الهدف وتحقق جزء صغير منه. انتهى الفريق بمئة ورقة صفراء لاصقة. أخذتها ووضعتها على لوح كبير وقسمته الى ثلاثة اقسام “لم يبدأ” “تحت العمل” و “انتهى” وطلبت من الجميع ان يختاروا اسهل الاهداف الصغيرة ومن ثم وضعها في خانة “تحت العمل”. بدأ الفريق بالعمل على الاهداف السهلة والصغيرة حتى انتهوا منها في فترة قصيرة. كانت النتيجة مذهلة حيث ان الفريق اكتسب طاقة وحماس ليسعى خلف بقية الاهداف وقامت الشركة بتحقيق مقدار النمو المنشود بل والزيادة عليه قليلا.

لأساعدك لتبدأ ، أسرد لك بعض النقاط التي تحتاجها:

أولا: ابدأ بجمع النجاحات الصغيرة التي قام بها فريقك السنة الماضية بالإضافة الأهداف الكبيرة أيضا و عرف بها أمام الجميع ليرى الفريق مقدار التقدم الذي حدث خلال السنة.

ثانيا: احتفل بهذه النجاحات عبر تقدير الأشخاص الذين عملوا بجهد وحققوا الأهداف بالإضافة إلى تقدير جميع من شاركوا ليحس الجميع بالإنجاز والحماس.

ثالثا: من المهم أن تربط النجاحات الصغيرة بالأهداف الكبيرة لسببين رئيسين: أولهما أنه مهما كان الاحساس بالتقدم والإنجاز ، فإنها يجب أن تغذي الطاقة لتحقيق الأهداف الكبيرة والا سوف تنعكس سلبا فتعطي اشارة سلبية لمن تقود أن التقدم أهم من الهدف النهائي وهذا خطاء كبير. والسبب الثاني هو أن الناس بطبيعتهم يحبون أن يروا أعمالهم تنتج في النهاية أعمالا ملموسة وأفضل مثال لعمل ملموس هو الهدف الكبير.

رابعا: مبدأ التقدم مهم للكشف عن التراجع في الأداء من قبل بعض أعضاء الفريق. لذا فمن المناسب أن تقوم الأعضاء المتراجعين وتساعد من يحتاج المساعدة وتكشف أسباب عدم التقدم.

في النهاية: أترككم مع أفضل ما كتب في موضوع النجاحات الصغيرة. الكتاب يسمى “مبدأ التقدم: استخدام النجاحات الصغيرة ، ليغذي السعادة والتفاعل والابداع في العمل” كتبته تريسا أمابايل و ستيفين كرايمر.

Advertisements

القائد الحازم منافس ويركز على النتائج يسمع للجميع ويفعل ما يراه صحيحا


Assertive

في سلسلة تدويناتي عن قيادة الابتكار…تكلمت المرة السابقة عن أن القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم. سألني أكثر من شخص أن أفصل في موضوع الحزم قليلا. لذلك هذه التدوينة موجهة لمن يريد أن يتعلم أساسيات في القيادة بحزم.أولا: يجب أن تعرف أن الحزم هو التوسط بين التنافس الشديد والاحساس بالأمان ، بين العدوانية في السعي وراء الأهداف واللين في تضييع الموارد والاهداف، بين السلبية والانقياد للفريق وبين التدخل المتكرر في أعمال الفريق. يوجد خيط رفيع بين الحزم وبين أي صفة من هذه الصفات. فلا تريد أن تكون شديد التنافس تقاتل على السعر وتقلد الآخرين و لا تكون آمنا لا تنافس أحدا في سعر او جودة وبالتالي يفقد فريقك الحماس للعمل (لاحظ المؤسسات الحكومية يفتقدون الحماسة بسبب فقدهم للتنافس).  ولا تكون منقادا للفريق بحيث تسمح للديموقراطية بشكل موسع على حساب الفوضى ولا تكون سلبيا لا تتدخل أبدا في الفريق ولا تأخذ قرارت (كما يفعل كثير من القادة الأكاديميون) أو أنك تتدخل في كل صغيرة وكبيرة ولا تترك مجالا لفريقك أن يقرروا أي شيء الا بعلمك.

 القائد الحازم هو قائد منافس يسعى ويركز على النتائج والأهداف يسمع للجميع ويفعل ما يراه صحيحا

ثانيا: الديموقراطية والحرية وإبداء الآراء والدوام المريح والراحة لموظفين جيدة ولكن تذكر أن هدفك هو أن تخلق مساحة جيدة يعبر فيها الآخرين عن آرائهم متى شاءوا بكل احترام ويعملون في راحة. ولكن هدفك ليس اسعاد الجميع! لذا اسمع من الجميع كبيرا وصغيرا وافعل ما تراه صحيحا لأن الفريق ارتضاك قائداً لتأخذ القرارات حتى ولو لم تعجب البعض وهذا يجب أن يكون واضحا لك ولجميع من تقود.

ثالثا: اعرف متى تضطر للتدخل في شؤون فريق عملك ولا تلجأ للإدارة الدقيقة (Micro Management) إلا في الحالات القصوى التي استنفذت فيها جميع خياراتك. راجع في المقالة السابقة الحالات التي تضطر أن تتدخل فيها في شؤون الفريق. لكن بوجه عام أعرف أن كثير من الأحيان أن “لا إدارة” أو قليل منها هو أفضل نوع إدارة.

رابعا: لتتخيل معنى الحزم تخيل أن معك حمامة إذا أمسكتها بقوة اختنقت واذا أضعفت زمامها طارت كما قال تومي لاسوردا أحد أشهر مدربي البيسبول..

خامساً: إذا كنت قائدا جديدا على فريق ، تعلم أنه “لا ضرر ولا ضرار” أي قبل أن تحدث أي تغيير أو تدخل في الفريق يجب أن تعي التأثير الذي سيحدثه تدخلك. القائد الحازم يقلل تركيزه على أعضاء الفريق ، ويسمح لهم بالتصرف بدون الرجوع إليه ، ولا يفرض القوانين باستمرار. فليس من الحزم متابعة الجميع بدقة والتركيز على الدوام وخنق الفريق.

في النهاية أترككم مع بحث في نفس الموضوع للمزيد من الاطلاع:

القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم


InTune

في سلسة تدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال  …

تكلمت عن الابتكار والابداع والفروق بينهما ومن ثم تكلمت عن الاستلهام في حياة المبدعين وكيف يعيشون في التقاطع بين التكنولوجيا والبشرية. وبعد ذلك انتقلت إلى الفشل وأساليبه وكيف تستفيد منه إلى ختمت بالفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري ومتى نحتاج كل منهما. اليوم أتحدث عن أساسيات في قيادة الابتكارات وكيف يصبح القائد قائدا متناغماً؟ مشكلة القيادة بشكل عام هي من المواضيع التي طرقت بحثا ومازالت تطرق حتى اليوم ، ولكني أحببت أن أركز على ما يهمني منها وهو قيادة الابتكار والابداع.

مشكلة القيادة

يجب أن تعلم أن الإنسان يتصرف بشكل تلقائي بطريقة مختلفة بمجرد أن يستلم مركز قيادي حتى لو كان هناك شخصان وأمرت ثالثا عليهما فإنه يتصرف بطريقة مختلفة مباشرة.

أربع مشاكل رئيسة: أنت محور التركيز والاهتمام من قبل الأتباع، تركز على رغباتك الشخصية ، قلة الاهتمام بالغير ، التصرف فوق الأنظمة.

قبل أن تتسرع وتخبرني أن مديرك فيه كل هذه الصفات وأنه من المستحيلات أن تتحول إلى هذا الشخص في حالة نصبت الإدارة ، دعني أخبرك أنه من الصعب علينا كبشر التغلب على هذه الصفات لأنها مزروعة فطريا فينا لأننا جزء من الثديات أو بالأخص الرئيسيات (إقرأ المزيد عن الرئيسيات) وهذه الصفات في القادة طورت عبر السنين للمحافظة على القبائل والمحافظة على بقاء النوع.

تجرية صغيرة

تمت هذه التجربة في المعمل ولكن تستطيع تطبيقها على أي ثلاثة أشخاص إليك التجربة. تحتاج ثلاثة أشخاص وطبق فيه خمسة كعكات (كوكيز). من المعروف اجتماعيا ان لا احد يأخذ آخر كعكة في الصحن.

أحضر ثلاثة أشخاص واطلب من اثنين أن ينتجوا أفكارا واقتراحات عن أي موضوع (اصلاح قانون معين مثلا) واجعل الثالث مقيم للأفكار والاقتراحات. حاول وضع المناخ رسمي واطلب من القائد انه سيكون المسؤول عن جودة الاقتراحات. ضع صحن الكعك أمامهم. راقب صحن الكعكات ستجد التالي:

  • أن القائد غالبا يأخذ الكعكة الرابعة
  • يأكل القائد وفمه مفتوح او بلا مبالاة للياقة العامة اذا قارنته بالبقية
  • القائد سيترك الفتات المتناثر ويعتمد على الاثنين لتنظيف الفتات

لمعرفة المزيد عن التجربة في جامعة بيركلي إقرأ هنا.

أنت محور التركيز

بمجر أن تستلم القيادة فإننا كثديات نتطلع للقائد بل ونوجه اهتمامنا به أغلب الوقت. ولهذا السبب تنظر القرود لقائدها كل 20 ثانية وهذا هو سبب اهتمام الناس بفضائح المشاهير وأخبارهم وبالذات القياديين مثل الرؤساء والحكام. وأعتقد (في رأيي الشخصي) أن هذا أحد الأسباب التي تجعل القدوة مهمة بالذات في ثقافتنا الإسلامية (كلكم راع). وكثير من المدراء والقادة لا يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الناس. فإذا كنت القائد فغالبا من تديرهم يعرفون أن تعاني من ضغط معين أو تفكر في مشكلة أو انك مسترخ أو مسرور. ولهذا نسمع دائما في المسلسلات عندما يأتي الموظف ويسأل السكرتير “كيف أبو فلان؟” يسأل عن مزاجه وغالبا المساعد يعرف “أبو فلان” جيدا وغالبا “أبا فلان” لا يعرف هذا عن نفسه. فكم من شخص يعتقد أن طيب ومتسامح ولو سألت من تحته تسمع جوابا آخر.

الحل؟

حول المشكلة إلى إيجابية بأن تعرف نفسك جيدا عن طريق فتح تواصل بينك وبين من ترأسهم وبصفة دورية. تعلمت أن ما يسمى باجتماعات الحوار الشهرية (Monthly 1:1) جدا مفيدة في تكوين صورة عن نفسك من خلال الاستماع لمن ترأسهم (إذا أردت أن تتعلم أكثر عن كيفية إدارة هذه الاجتماعات ، إقرأ هنا). أيضا كن قدوة جيدة وازرع التصرفات الجيدة التي تريدها عن طريق تطبيقها على نفسك أولا. مثل لو كنت تعاني من تأخر الموظفين ، فاحرص أن تكون أول الملتزمين لكي يتبعوك وإياك والتساهل في الحدود التي تضعها لأنك لو انتهكتها ، أعطيت للباقين الرخصة اللازمة لانتهاك الحدود.

من المهم ان تعرف انك على المسرح طوال الوقت أمام من تقود ، لذا تأكد أن تبتسم وتبدو كما تريد أن ترى نفسك على المسرح.

القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم

أولا: كن متناغماً

القائد المتناغم هو قائد مهووس بنفسه (بطريقة جيدة طبعا) لأنه يقرأ تصرفاته في عيون من يقودهم ويعرف نفسه جيدا ولكنه في نفس الوقت هو  قارئ جيد للأشخاص يعرف من يقود يعرف قدراتهم ويعرف أحوالهم. لذا القائد المتناغم يتميز بشيئين رئيسيين هما الاستماع الجيد وطرح الأسئلة الجيدة.

الميزة الأولى تمكن القائد أن يعرف من يقود ويعرف نفسه بالدرجة الأولى. لذا يجب أن تصنع مناخا جيدا مبنى الصراحة بينك وبين من تقود بحيث يستطيعون أن يقولوا ما يريدون (انتبه ليس في العلن أو أمام الناس) وتجده متصلا بالناس يعرف ما يدور بهم. من المهم أن تكون على اطلاع جيد بما يسمى مهارات الذكاء العاطفي. أقترح عليك أن تبدأ باختبار بسيط في الذكاء العاطفي لترى مستواك في قراءة من تقود.

أما الميزة الثانية هي أن القائد المتناغم يطرح الأسئلة الجيدة. عندما تقع في مشكلة ما أو تريد أن تفكر في مسألة معقدة ، تكلم مع أكثر من ثلاثة اشخاص بانفراد واسأل كل شخص ثلاثة أسئلة عن المشكلة. ومن ثم ارجع وفكر في حل مشكلتك ، ستجد أنك جمعت عدة منظورات للمسألة الواحدة وبالتالي تخرج بنتائج عظيمة. والأسئلة الجيدة هي أسئلة تجعل المتلقي يفكر ويتأمل في سؤالك بعد أن تتركه.

ثانيا: كن حازما

من المهم أن تعرف أن من يريد قيادة الابداع يجب أن يكون  حازما يدفع الفريق دائما نحو الأفضل وتحقيق نتائج أفضل من المرة السابقة. القادة الحازمين هم قادة في تحكم كامل بمن يقودون. ولكن من المهم أن توازن في التفريق بين العمل الابداعي والعمل الروتيني وبالتالي تحدد كيف تستطيع أن تتعامل مع الموقف ولكن يجب عليك أولا مراقبة الموقف فإذا كان:

  • الفريق يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض ، الجميع يستمع لبعض ، يقررون فيما بينهم ومن ثم تشاهد الانتاج يستمر. “في هذه الحالة يجب ان لا تتدخل وتترك العجلة تسير
  • الفريق يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض ، الجميع يستمع لبعض ، ولكن لا يتوصلون لقرار او لا يخطون نحو الانتاج. “في هذه الحالة يجب أن تتدخل بوضع تواريخ للتسليم ودفع الفريق لاتخاذ القرار والانتاج” هذه أحد المشاكل المشهورة عند القادة الأكاديميين ، وهي الخوف من اتخاذ القرار.
  • الفريق لا يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض. “ في هذه الحالة يجب ان تتدخل وتحل مشكلة التواصل بين الفريق”.

أيضا يجب أن تترك الفريق يتعلم ويتخذ القرارت ويخطيء فبها ، وتذكر أن مهمتك وضع مناخ آمن للخطاء (كما تكلمنا سابقا). كما يجب أن تعلم الفريق أنك لن تتدخل إلا إذا طلبوا منك التدخل أو في حالة ضعف التواصل أو ضعف الإنتاج أو حالة وجود تغييرات طارئة في خطة الفريق. تذكر أنك إذا زرعت نبتة فإنك لا تنبش البذرة لترى ما حصل ، بل تنتظر حتى تنمو وتقومها وهي تنمو.

ملاحظة أخيرة عن الحزم هي أن ما تعمله مع العمل الابتكاري غير ما تعمله مع العمل الروتيني. فالعمل الروتيني يحتاج قوانين أكثر ومتابعة دورية ومساحة أقل للأخطاء وقد ترسم لهم طريقا لاتخاذ المعدة.

سأكمل في التدوينة المقبلة إن شاء الله صفتي النجاحات الصغيرة ودعم من تقود

الفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري – أوعندما يكون وأد البنات جيداً


Killing

تكلمت في المرة السابقة ضمن سلسلة التدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال  عن أهمية الفشل والأخطاء وكيف يحول القائد هذه الأخطاء إلى سلسة من النجاحات (هنا). تبرز أهمية الأخطاء التي تكلمت عنها المرة السابقة في تدونية اليوم ، حيث نتكلم عن الفرق بن العمل الروتيني والعمل الابتكاري.

العمل الروتيني: يهدف العمل الروتيني إلى أن ننظر إلى العمل بنفس الطريقة القديمة التي دائماً ننظر بها للعمل ونسعى دائما لتقليل المتغيرات وتفادي الأخطاء في العمل.

العمل الابتكاري: يهدف العمل الابتكاري إلى أن ننظر إلى العمل بطرق جديدة  ونسعى لزيادة المتغيرات وتوقع معدل أخطاء عال.

وبناء على هذا التعريف يجب على القائد أن يعي التالي:

أولا:  يعتقد البعض أن العمل الروتيني غير مهم وأننا يجب أن نبتعد عنه وهذا خطاء كبير يقع فيه كثير من رواد الأعمال.

ثانيا: يوجد ترابط كبير بين العمل الابتكاري والعمل الروتيني ، فالمنتجات تبدأ بعمل ابتكاري (فكرة – تجربة – فشل – تعلم – فكرة – تجربة – فشل – تعلم -…… الخ ) حتى نصل إلى المنتج الذي نريده وبمجرد الوصول إلى هذا المستوى يصبح هدفنا تقليل المتغيرات قدر الإمكان وتحسين الجودة وتقليل الأخطاء.

مثال: من أجمل الأمثلة الواضحة منتج يسمى “WD-40” وهو سائل يستخدم في التشحيم والحماية للآلات والمعدات. الطريف هو أنه يسمى WD-40 بسبب الـ39 محاولة فاشلة في تطوير المنتج  (عملية ابتكارية) وعندما وصل المنتج إلى النسخة الـ40 ، الآن يبدأ العمل الروتيني  بحيث أننا نريد ننتج نفس المنتج دائما بنفس الطريقة وبأقل عدد من الأخطاء.

ثالثا: من الطبيعي أن الكثير من الأفكار الابداعية تموت قبل أن ترى النور.

مثال: حصرت احدى شركات الألعاب 4000 فكرة في السنة نجى منها 226 منها وتحول إلى رسومات وإلى نماذج تجريبية. بيع من هذه المنتجات حوالي 12 منتج ولكن منتجين أو ثلاثة منتجات هي التي حققت نجاحات مالية في السوق.

رابعا: أن يعي القائد أهمية وأد بناته! أقصد بنات أفكاره وهن أفضل الأفكار وأجودها! من السهل علينا  أن نقع في الحب! نعم حب فكرة معينية وبالتالي يصعب علينا قتلها. مشكلة الأفكار الجيدة أنها وليدة لإبداعاتنا فتجد بيننا وبينها علاقة حميمة.  إن قتل الأفكار السيئة شيء سهل لأنها سيئة ولكن من الصعب قتل الأفكار الجيدة لأننا نرتبط بها عاطفيا! ولكن هذه المسألة مهمة لعدة أسباب:

  • قد تكون الفكرة جيدة ولكنها غير ناضجة ويكون دافع اختيارنا لها الخوف أننا قد لا نجد فكرة أفضل!
  • رواد الأعمال يعملون بجهد وبسرعة لإخراج منتج وقد يتمسكون بأول فكرة جيدة وقد تكون غير ناضجة.
  • تعلم أن النهاية المبكرة هي عدو الابتكار! من الطبيعي إذا بدأت في عمل ابتكاري تنتج لك أفكار جيدة كثيرة وبالتالي يجب ان لا تضعف امام اول فكرة امامك فقد تخسر افكار افضل وانتج فيما لو اكملت المسيرة وقتلت الافكار الجيدة المبكرة.
  • أيضا قتل الأفكار الجيدة توفر عليك الجهد والطاقة والموارد لأن الأفكار تحتاج رعاية وتطوير وكل ذلك يكلف.
  • تمرين قتل الافكار الجيدة يجعل تفاضل بين أفكارك وبالتالي تنقذ الأفضل بين الأفضل وتركز عليه لأنك لن تستطيع أن تعمل على جميع أفكارك الجيدة.

مثال: أفضل من رأيت ممن يقتلون أفكارهم الجيدة هم شركة أبل. وكان ستيف جوبز يقول: “إن قتل الأفكار السيئة ليس صعبا بل كل الشركات (الجيدة والسيئة) تفعل ذلك، ولكنه من الصعب (ومما يميز الشركات الجيدة) قتل الكثير من الأفكار الجيدة”

إقراء أكثر: مقالة لبوب ساتون “حكمة من ستيف جوبز: أهمية قتل الأفكار الجيدة” ومقالة من ديغو رودريغوز “قتل الأفكار الجيدة ، فكرة جيدة

خامساً: تعلم أنك مهما فعلت كل شيء بطريقة صحية ، ستفشل! ولكن ليكن عزائك أنك تنتج شيئا جديدا للعالم. تذكر أنه لينجح عملك الابتكاري يجب أن يكون (مرغوب و قابل للتطبيق و عملي). تستطيع أن تقلل نسبة الفشل عن طريق اتباع منهجية علمية في الابتكار مثل منهجية مشهورة تدعى تفكير التصميم (لا أعرف تعريبا أفضل من هذا Design Thinking) وهي باختصار تبدأ بتحديد الهدف ومن ثم البحث وثم انتاج الأفكار ويلي ذلك صناعة النماذج والتجارب ثم الاختيار والتطبيق وفي النهاية التعلم من التجربة. هذه المنهجية تقلل نسبة الفشل في الابتكارات ولكن هذا لن يمنع من الفشل.

وفي النهاية: أترككم مع راندي كوميسار مؤسس شركة كلاريس (المتفرعة ومن ثم استقلت عن أبل) ورئيس شركة لوكاس أرتس (أصحاب لعبة ستاروورز) وشركة كريستال دايناميكس (أصحاب لعبة تومب رايدر) في هذا الفيديو الرائع: http://ecorner.stanford.edu/authorMaterialInfo.html?mid=996

كيف تفشل بطريقة صحيحة؟ وتكرر الفشل؟ وتجعله آمنا وناجحا؟


Fail
في سلسلة التدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال تكلمت في المرة السابقة عن كيف يستلهم القائد ابتكاراته من العيش في التقاطع بين البشرية والتكنولوجيا وأسهبت في عرض أمثلة كثيرة  في هذا المفهوم(هنا).
اليوم أتكلم عن أهمية الفشل عند القادة وما هو دورهم فيه؟ من المهم أن تعرف أن للفشل جانب إيجابي وهو أن تتعلم منه وتعرف أن ما فشلت فيه هو طريق أكيدة لن توصلك إلى ما تريد وبالتالي يجب عليك أن لا تأخذ نفس الطريق الذي فشلت فيه. لن أتكلم عن عدد العظماء الذين فشلوا وتعلموا من أخطائهم ومن ثم صنعوا نجاحات كبيرة أمثال أديسون فقد سمعت عنهم الكثير وكتب ريادة الأعمال مليئة بحكايات التجارب التي قام بها رياديي الأعمال حتى لدرجة أنها أصبحت تفهم من قبل البعض بطريقة سلبية. بعض رياديي الأعمال الشباب أصبح يفاخر بمسألة تركه للجامعة أو تركه للدراسة بدلا من أن يصب طاقته للعلم والتعلم أو يفاخر بفشله المتكرر بدل من أن يتعلم من أخطائه أو يفاخر بمسألة الإصرار على الأفكار والإيمان بالذات لدرجة أنها تمنعه من النظر الحقيقي إلى نفسه وسماعه للنقد الحقيقي.
ما أريد أن أتكلم عنه هو الجانب العملي من الفشل.! فلنبدأ:
أولا: يجب أن تعلم أن أي عمل ابتكاري يقوم على الفشل المتكرر والتعلم من الفشل. ولكن من المهم أيضا أن تعرف أنه بمجرد النجاح والوصول للهدف يتحول العمل إلى عمل روتيني غير ابتكاري يجب أن يكون خاليا من الخطأ قدر الإمكان ويكون تركيزك هو الجودة وليس الابتكار.
ثانيا: بغض النظر عن ما يقال عن الفشل من جوانب جيدة ، فإن الفشل يبقى شيئا غير مرغوب فيه والهدف الأسمى هو التخلص منه.
ثالثا: أن تفشل صغيرا ومبكرا أفضل من أن تفشل كثيرا متأخراً.
رابعا: تبدأ استراتيجيتك كقائد أن تجعل الفشل جزء من عملية التطوير والابتكار بحيث أن كل فشل ينتهي بتعلم ويفضي إلى تطوير وابتكار ولا يكون الفشل هو النهاية في عملية التطوير والابتكار. (طور افشل تعلم وطور افشل تعلم …)
خامسا: بما أن الفشل ليس بالشيء الجيد فإن واجبك هو أن تجعله آمنا! عن طريق تقليل الخسائر عند الفشل. فالفشل في تطوير منتج بجهد شهر أفضل من الفشل في تطوير منتج بجهد سبعة أشهر أو سنة. وهذا من صلب عملك كقائد.
سادسا: اجعل مدة التطوير قصيرة قدر الإمكان (حاول حسابها بالأسابيع) لتكون لديك الفرصة لتصحح مسارك مبكرا. فمثلا بعد 4 أو 6 أسابيع ، ابدأ باستشارة الناس ، قدم عروض مختصرة أو استشر عملائك أطلق نسخا تجريبية افتح نفسك للنقد واستمع للجميع ولا تكن مدافعا عن فكرة مهما كان ذلك ممتعا لك ومهما يدفعون.
سابعا: يجب أن تكون مناخا آمنا لفريق عملك لكي يجربوا ويخطؤوا ويتعلموا، ويكون المناخ بعيد عن اللوم وتوجيه الاتهام، فأنت تعلم أن الابتكار قائم على الأخطاء والتجريب.
ثامناُ: يقع عليك دور تثقيف جميع من حولك من مستثمرين ومدراء ومرؤوسيك بأهمية مساحة الأخطاء التي تتركها لفريق عملك وكيف يجب أن ينظروا لها. إذا لم تفعل ذلك فإنهم قد يعتقدون أن ما يحدث هو أمر خارج عن الإرادة.
تاسعا: تعلم وعلم من حولك أن العمل الابتكاري يهدف إلى زيادة المتغيرات وتجربتها وبالتالي يجب أن نتوقع نسبة أخطاء عالية.
عاشرا: لا تعمل لوحد ، القائد الناجح يلهم من حوله ، علم من هم تحتك ما هي فلسفتك في النجاح والفشل ، ما هو الفشل المقبول وأين يكون ، كيف يتعلمون من أخطائهم ولا تسأم من التكرار لترسخ فلسفتك في أذهان الجميع. واجعل أفعالك تدعم هذه الفلسفة. فلا تقول أنك تشجع على التجربة والخطأ ومن ثم تحاسب من هم تحتك على أخطائهم.
وفي النهاية: اجعل الفشل جزء من عملية التطوير والتعليم لتجعله فشلا صحيحا ، اجعل مساحة الفشل قليلة لتجعله فشلا آمنا ، اجعل عملية التطوير والفشل والتعلم متكررة ليقود التطوير إلى الفشل والفشل إلى التعليم والتعليم إلى تطوير جديد وأفضل وهكذا.
وأقول لك افشل غالبا وافشل صغيرا تصل للنجاح