كيف نتعامل مع السودو ساينس وأشباه العلوم؟


السودو ساينس وأشباه العلوم
السودو ساينس او اشباه العلوم هي مجموعة الممارسات والدراسات والابحاث والنظريات التي لها أجزاء علمية مثبتة ويبقى معظمها خارج حدود العلم المعترف به في المجتمع العلمي.

ومجتمع العلماء في العالم هو مجتمع مكون من بشر ففيهم المحافظ وفيهم من يخاطر وفيهم المبدع وأيضا من يكون عالة على المجتمع العلمي. ودور العلماء حول العالم العمل في نهاية حدود العلم البشري وتوسيع دائرة هذا العلم للناس والتفريق بين ماهو حقيقي وماهو خرافة بحتة وماهو خرافة في طريقها لتصبح حقيقة. وبالتالي تتحول العلوم الى مفاهيم وتطبيقات وتكنولوجيا ومجموعة قيم تترسخ في حياة واذهان عامة الناس.
دائرة القيم والأمان
للعلوم أهمية شديدة في حياة الناس دون أن يعوا ذلك. تخيل ان تنشأ في عالم ليست عندك حقائق مهمة مثل الجاذبية ودوران الارض والدورة الدموية والفايروسات والبكتيريا وعمر البشر على ظهر الارض وعلوم الادارة والحساب والتعاملات المالية وغيرها من الحقائق التي نعتبرها مسلمات اليوم وتشكل ركائز في طريقة تفكير الناس.

خلق الله العقل البشري بدور أساسي وهو البحث عن الحقيقة فمنذ ان يولد الانسان وهو يكون مفاهيم عن حقيقة الحياة. فتجد الطفل يتعلم هذه الحقائق ليكون دائرة امان يفهم بها العالم.

فلو قلت لشخص اليوم انه من الطبيعي ان يطير الانسان بمجرد ان يقفز فلن يصدقك بل ومن الممكن أن يهاجمك لأنك تمس دائرة الأمان التي بنى عليها تصوره للعالم. لكن لو قلت نفس الكلام لطفل، فانه من الممكن ان يصدقك ويسهل عليه ان يتخيل ذلك لأن دائرة المفاهيم عنده مازالت تتشكل.
العلاقة بين العلوم والسودو ساينس
جميع العلوم اخذت وقتا لتتطور، فالكيمياء التي نعرفها اليوم كانت تسمى الخيمياء وهي ضرب من السحر والشعوذة بالنسبة للقدماء والفلسفة كانت هرطقة وكانت الاحياء والطب هي تدخل في شؤون الله وتغيير القدر. وفي الوقت الذي نعرف فيه عن الصفائح في الأرض وحركة القارات كان اجدادنا يعتقدون ان الارض على قرن ثور يحمله حوت.

كل علوم اليوم كانت سودو ساينس أو أشباه علوم وبعضها خرافات في يوم من الأيام. اليوم تتسارع العلوم والمفاهيم بشكل كبير وكثر العلماء الذين يعملون في فروع جديدة من العلم البشري وهي التي تسمى سودو ساينس أو أشباه علوم. لانها لم تتشكل بما فيه الكفاية ولم تنال ما يكفي من الاثباتات والتجارب والنظريات حتى.

كيف نتعامل مع السودو ساينس؟

الناس بطبيعة الحال يختلفون تجاه تطوير وعيهم وتطوير دائرة معتقداتهم (دائرة الأمان). وافضل طريقة لفهم كيف يتصرف الناس تجاه أي جديد هو استخدام نموذج (دورة حياة تقبل التكنولوجيا التي وضعها جورج بيل و افيريت روجرز).

* فالقسم الأول المخترعين او المبادرين: وهم الذين يعيشون على أطراف العلم البشري ويوسعون فيه. ويتميزوا انهم اشخاص مخاطرين وليسوا حساسين تجاه دائرة معتقداتهم.  بل يؤمنون انهم ممكن ان يكونوا على خطأ وبالتالي هم في بحث مستمر عن الحقيقة. وهم اقل الناس في المجتمع. (دائرتهم مليئة بالحقيقة والخرافة وقد تكثر الخرافة عندهم اكثر من الحقائق). اغلب الوقت يتصادمون مع المجتمع ولا يصدقهم الا القليل.

* القسم الثاني الأوائل: مجموعة قليلة من البشر يميزهم ان اغلبهم من الشباب ومستعدين دائما لتقبل حقائق جديدة حول العالم وتغيير قناعاهم القديمة بسهولة. يميزهم أيضا أنهم قادة مجتمعاتهم. فهم يقودون المجتمع الى كل ماهو جديد. (اغلب دائرتهم من الحقائق وبعض المعلومات التي ليس علمية بعد وقد تكون في طريقها للإثبات العلمي)

* القسم الثالث الأغلبية المبادرة: وهم الجزء من المجتمع المتعلم الناضج. محافظ بعض الشيء ولكنه منفتح لتعلم الجديد طالما كان حقيقة اكيدة. هذا الجزء لا يؤمن بأنصاف العلوم وليست في قاموسه. ويتميز هذا القسم انه يكون الطبقة المتعلمة وبالتالي دورهم فعال في المجتمع.

* القسم الرابع الأغلبية المتأخرة: وهو جزء يغلب عليه المحافظة ويصعب عليه تغيير القناعات والمفاهيم حتى يرى انها انتشرت بين الناس واصبحت شيئا عاديا ثم يبدأ بتقبل الفكرة وادراجاها داخل قناعاته ودائرة الأمان. والا فهو غالبا يرفض هذه الافكار الجديدة ويعاديها بل ويشكك في من يحمل الافكار الجديدة

* القسم الخامس المتأخرون: وهم قلة في المجتمع يعادون كل جديد ويفضلون ان يبقوا على معتقداتهم القديمة والتي يعتقدوا انها صحيحة. وقد يدخلوا على مفاهيمهم اشياء جديدة عليهم هي في عرف المجتمع من المسلمات.

وبناء على هذا النموذج، يتضح لنا ان السودو ساينس أو أشباه العلوم ليست لأي احد. ولو عرضت على افراد المجتمع لقام الأغلبية بالرفض وفي بعض الحالات بالمعاداة وبعضهم يعتبرها مهمة لتطوير وعيه وليس في وسعه ان ينتظر حتى لتصبح علما وحقيقة.

مثال بسيط يوضح المسألة
لو افترضنا اننا سمعنا عن انسان يطير بمجرد ان يقفز بمساعدة حذاء حديدي. فالقسم الاول سيصدق وسيبحث في الامر بل وسيجرب مجموعة احتمالات ليجعل الفكرة تعمل. القسم الثاني سينتظر قليلا حتى يتضح ان الحذاء هو هجاز مغناطيسي تحت التجربة يسمح بالطيران وقد يذهب ويجرب هذا الحذاء. القسم الثالث ينتظر حتى يشاهد الحذاء بنفسه وتبدأ الشركات بتصنيعه ومن ثم يجربه. اما القسم الرابع سينشغل بمعاداة الحذاء فترة حتى ينتشر بين الناس ويصبح عادة ومن ثم يتقبله ويستخدمه. اما القسم الخامس فهو يعتقد ان فيه مسا من الجن حتى الان.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: