كيف تستخدم النجاحات الصغيرة؟


Small Wins
نكمل سلسلة تدويناتي عن قيادة الابتكار… تكلمت في التدوينتين السابقتين عن أن القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم ومن ثم فصلت في التدوينة التي تليها في أن القائد الحازم  منافس ، يركز على النتائج ، يستمع للجميع ويفعل ما يراه صحيحا. في هذا الجزء أتكلم عن صفة مهمة و هي استخدام النجاحات الصغيرة.

مبدأ التقدم (النجاحات الصغيرة)

في كلاسكيات وأدبيات النجاح ينتشر ما يعرف الأهداف العالية أو الأهداف الكبيرة أو الطموحات الضخمة. هذا التفكير في اختيار أهداف كبيرة والسعي لتحقيقها جميل ولكن حتى لو آمنت أنك تستطيع تحقيق الهدف والتغلب على الصعوبات ، فليس بالضرورة أن يكون هذا وضع من تقودهم. فعندما تنظر كقائد بعين الاستراتيجية ، فإن الذين تقودهم لا يرون ما ترى بنفس الوضوح. خلال السنوات القليلة الفائتة أثبتت الدراسات بشكل كبير أنه عندما يكون الهدف كبيرا فإن الناس يجدون صعوبة في تخيل واستحضار هذا الهدف بل وقد  يحبطهم وقد يفقدون الطاقة اللازمة والعزم الكافي لتحقيق الهدف. والأسوأ من هذا أن هذه الأعراض تظهر كلما اقتربت من النهاية وكلما كنت في أمس الحاجة إلى الانطلاق والدفع باتجاه الهدف الذي تريد.

إن أفضل القادة هم الذين باستطاعتهم تحويل الأحلام والأهداف الكبيرة إلى خطوات عملية صغيرة. كل خطوة عبارة عن نجاح صغير توصل جميعها في النهاية إلى الهدف الكبير. هذه النجاحات الصغيرة ، تسهل عملية اتخاذ القرار وتقلل المخاطر في حالة الفشل وتشحذ طاقة من تقود حيث يشهدوا نجاحا جزئيا مما سيكون عليه النجاح الكبير.

قصة رائدة أعمال قادت شركتها خلال الأزمة الاقتصادية

أرادت إحدى سيدات ريادة الأعمال العظيمات والتي تقود إحدى الشركات في الولايات المتحدة ، أرادت أن تقود شركتها للنمو بالارباح 30% عن العام الفائت في وقت كانت البلاد تعاني من الركود الاقتصادي الذي حدث من أعوام. اجتمعت مع الفريق الاداري واخبرتهم انهم يجب عليهم ان يحققوا هذا الهدف والا سيضطروا لفصل الكثير من الموظفين. وبالطبع الفريق الاداري كان غاضبا ويعترض لانه من المستحيل ان يحققوا هذا الهدف. طلبت منهم السيدة بكل هدوء ان يكتبوا على ورق اصفر لاصق فكرة واحدة على كل ورقة تقربهم من الهدف وتحقق جزء صغير منه. انتهى الفريق بمئة ورقة صفراء لاصقة. أخذتها ووضعتها على لوح كبير وقسمته الى ثلاثة اقسام “لم يبدأ” “تحت العمل” و “انتهى” وطلبت من الجميع ان يختاروا اسهل الاهداف الصغيرة ومن ثم وضعها في خانة “تحت العمل”. بدأ الفريق بالعمل على الاهداف السهلة والصغيرة حتى انتهوا منها في فترة قصيرة. كانت النتيجة مذهلة حيث ان الفريق اكتسب طاقة وحماس ليسعى خلف بقية الاهداف وقامت الشركة بتحقيق مقدار النمو المنشود بل والزيادة عليه قليلا.

لأساعدك لتبدأ ، أسرد لك بعض النقاط التي تحتاجها:

أولا: ابدأ بجمع النجاحات الصغيرة التي قام بها فريقك السنة الماضية بالإضافة الأهداف الكبيرة أيضا و عرف بها أمام الجميع ليرى الفريق مقدار التقدم الذي حدث خلال السنة.

ثانيا: احتفل بهذه النجاحات عبر تقدير الأشخاص الذين عملوا بجهد وحققوا الأهداف بالإضافة إلى تقدير جميع من شاركوا ليحس الجميع بالإنجاز والحماس.

ثالثا: من المهم أن تربط النجاحات الصغيرة بالأهداف الكبيرة لسببين رئيسين: أولهما أنه مهما كان الاحساس بالتقدم والإنجاز ، فإنها يجب أن تغذي الطاقة لتحقيق الأهداف الكبيرة والا سوف تنعكس سلبا فتعطي اشارة سلبية لمن تقود أن التقدم أهم من الهدف النهائي وهذا خطاء كبير. والسبب الثاني هو أن الناس بطبيعتهم يحبون أن يروا أعمالهم تنتج في النهاية أعمالا ملموسة وأفضل مثال لعمل ملموس هو الهدف الكبير.

رابعا: مبدأ التقدم مهم للكشف عن التراجع في الأداء من قبل بعض أعضاء الفريق. لذا فمن المناسب أن تقوم الأعضاء المتراجعين وتساعد من يحتاج المساعدة وتكشف أسباب عدم التقدم.

في النهاية: أترككم مع أفضل ما كتب في موضوع النجاحات الصغيرة. الكتاب يسمى “مبدأ التقدم: استخدام النجاحات الصغيرة ، ليغذي السعادة والتفاعل والابداع في العمل” كتبته تريسا أمابايل و ستيفين كرايمر.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: