القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم


InTune

في سلسة تدوينات عن قيادة الابتكارات وريادة الأعمال  …

تكلمت عن الابتكار والابداع والفروق بينهما ومن ثم تكلمت عن الاستلهام في حياة المبدعين وكيف يعيشون في التقاطع بين التكنولوجيا والبشرية. وبعد ذلك انتقلت إلى الفشل وأساليبه وكيف تستفيد منه إلى ختمت بالفرق بين العمل الروتيني والعمل الابتكاري ومتى نحتاج كل منهما. اليوم أتحدث عن أساسيات في قيادة الابتكارات وكيف يصبح القائد قائدا متناغماً؟ مشكلة القيادة بشكل عام هي من المواضيع التي طرقت بحثا ومازالت تطرق حتى اليوم ، ولكني أحببت أن أركز على ما يهمني منها وهو قيادة الابتكار والابداع.

مشكلة القيادة

يجب أن تعلم أن الإنسان يتصرف بشكل تلقائي بطريقة مختلفة بمجرد أن يستلم مركز قيادي حتى لو كان هناك شخصان وأمرت ثالثا عليهما فإنه يتصرف بطريقة مختلفة مباشرة.

أربع مشاكل رئيسة: أنت محور التركيز والاهتمام من قبل الأتباع، تركز على رغباتك الشخصية ، قلة الاهتمام بالغير ، التصرف فوق الأنظمة.

قبل أن تتسرع وتخبرني أن مديرك فيه كل هذه الصفات وأنه من المستحيلات أن تتحول إلى هذا الشخص في حالة نصبت الإدارة ، دعني أخبرك أنه من الصعب علينا كبشر التغلب على هذه الصفات لأنها مزروعة فطريا فينا لأننا جزء من الثديات أو بالأخص الرئيسيات (إقرأ المزيد عن الرئيسيات) وهذه الصفات في القادة طورت عبر السنين للمحافظة على القبائل والمحافظة على بقاء النوع.

تجرية صغيرة

تمت هذه التجربة في المعمل ولكن تستطيع تطبيقها على أي ثلاثة أشخاص إليك التجربة. تحتاج ثلاثة أشخاص وطبق فيه خمسة كعكات (كوكيز). من المعروف اجتماعيا ان لا احد يأخذ آخر كعكة في الصحن.

أحضر ثلاثة أشخاص واطلب من اثنين أن ينتجوا أفكارا واقتراحات عن أي موضوع (اصلاح قانون معين مثلا) واجعل الثالث مقيم للأفكار والاقتراحات. حاول وضع المناخ رسمي واطلب من القائد انه سيكون المسؤول عن جودة الاقتراحات. ضع صحن الكعك أمامهم. راقب صحن الكعكات ستجد التالي:

  • أن القائد غالبا يأخذ الكعكة الرابعة
  • يأكل القائد وفمه مفتوح او بلا مبالاة للياقة العامة اذا قارنته بالبقية
  • القائد سيترك الفتات المتناثر ويعتمد على الاثنين لتنظيف الفتات

لمعرفة المزيد عن التجربة في جامعة بيركلي إقرأ هنا.

أنت محور التركيز

بمجر أن تستلم القيادة فإننا كثديات نتطلع للقائد بل ونوجه اهتمامنا به أغلب الوقت. ولهذا السبب تنظر القرود لقائدها كل 20 ثانية وهذا هو سبب اهتمام الناس بفضائح المشاهير وأخبارهم وبالذات القياديين مثل الرؤساء والحكام. وأعتقد (في رأيي الشخصي) أن هذا أحد الأسباب التي تجعل القدوة مهمة بالذات في ثقافتنا الإسلامية (كلكم راع). وكثير من المدراء والقادة لا يعرفون أنفسهم كما يعرفهم الناس. فإذا كنت القائد فغالبا من تديرهم يعرفون أن تعاني من ضغط معين أو تفكر في مشكلة أو انك مسترخ أو مسرور. ولهذا نسمع دائما في المسلسلات عندما يأتي الموظف ويسأل السكرتير “كيف أبو فلان؟” يسأل عن مزاجه وغالبا المساعد يعرف “أبو فلان” جيدا وغالبا “أبا فلان” لا يعرف هذا عن نفسه. فكم من شخص يعتقد أن طيب ومتسامح ولو سألت من تحته تسمع جوابا آخر.

الحل؟

حول المشكلة إلى إيجابية بأن تعرف نفسك جيدا عن طريق فتح تواصل بينك وبين من ترأسهم وبصفة دورية. تعلمت أن ما يسمى باجتماعات الحوار الشهرية (Monthly 1:1) جدا مفيدة في تكوين صورة عن نفسك من خلال الاستماع لمن ترأسهم (إذا أردت أن تتعلم أكثر عن كيفية إدارة هذه الاجتماعات ، إقرأ هنا). أيضا كن قدوة جيدة وازرع التصرفات الجيدة التي تريدها عن طريق تطبيقها على نفسك أولا. مثل لو كنت تعاني من تأخر الموظفين ، فاحرص أن تكون أول الملتزمين لكي يتبعوك وإياك والتساهل في الحدود التي تضعها لأنك لو انتهكتها ، أعطيت للباقين الرخصة اللازمة لانتهاك الحدود.

من المهم ان تعرف انك على المسرح طوال الوقت أمام من تقود ، لذا تأكد أن تبتسم وتبدو كما تريد أن ترى نفسك على المسرح.

القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم

أولا: كن متناغماً

القائد المتناغم هو قائد مهووس بنفسه (بطريقة جيدة طبعا) لأنه يقرأ تصرفاته في عيون من يقودهم ويعرف نفسه جيدا ولكنه في نفس الوقت هو  قارئ جيد للأشخاص يعرف من يقود يعرف قدراتهم ويعرف أحوالهم. لذا القائد المتناغم يتميز بشيئين رئيسيين هما الاستماع الجيد وطرح الأسئلة الجيدة.

الميزة الأولى تمكن القائد أن يعرف من يقود ويعرف نفسه بالدرجة الأولى. لذا يجب أن تصنع مناخا جيدا مبنى الصراحة بينك وبين من تقود بحيث يستطيعون أن يقولوا ما يريدون (انتبه ليس في العلن أو أمام الناس) وتجده متصلا بالناس يعرف ما يدور بهم. من المهم أن تكون على اطلاع جيد بما يسمى مهارات الذكاء العاطفي. أقترح عليك أن تبدأ باختبار بسيط في الذكاء العاطفي لترى مستواك في قراءة من تقود.

أما الميزة الثانية هي أن القائد المتناغم يطرح الأسئلة الجيدة. عندما تقع في مشكلة ما أو تريد أن تفكر في مسألة معقدة ، تكلم مع أكثر من ثلاثة اشخاص بانفراد واسأل كل شخص ثلاثة أسئلة عن المشكلة. ومن ثم ارجع وفكر في حل مشكلتك ، ستجد أنك جمعت عدة منظورات للمسألة الواحدة وبالتالي تخرج بنتائج عظيمة. والأسئلة الجيدة هي أسئلة تجعل المتلقي يفكر ويتأمل في سؤالك بعد أن تتركه.

ثانيا: كن حازما

من المهم أن تعرف أن من يريد قيادة الابداع يجب أن يكون  حازما يدفع الفريق دائما نحو الأفضل وتحقيق نتائج أفضل من المرة السابقة. القادة الحازمين هم قادة في تحكم كامل بمن يقودون. ولكن من المهم أن توازن في التفريق بين العمل الابداعي والعمل الروتيني وبالتالي تحدد كيف تستطيع أن تتعامل مع الموقف ولكن يجب عليك أولا مراقبة الموقف فإذا كان:

  • الفريق يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض ، الجميع يستمع لبعض ، يقررون فيما بينهم ومن ثم تشاهد الانتاج يستمر. “في هذه الحالة يجب ان لا تتدخل وتترك العجلة تسير
  • الفريق يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض ، الجميع يستمع لبعض ، ولكن لا يتوصلون لقرار او لا يخطون نحو الانتاج. “في هذه الحالة يجب أن تتدخل بوضع تواريخ للتسليم ودفع الفريق لاتخاذ القرار والانتاج” هذه أحد المشاكل المشهورة عند القادة الأكاديميين ، وهي الخوف من اتخاذ القرار.
  • الفريق لا يتواصل جيدا مع بعضه ضع البعض. “ في هذه الحالة يجب ان تتدخل وتحل مشكلة التواصل بين الفريق”.

أيضا يجب أن تترك الفريق يتعلم ويتخذ القرارت ويخطيء فبها ، وتذكر أن مهمتك وضع مناخ آمن للخطاء (كما تكلمنا سابقا). كما يجب أن تعلم الفريق أنك لن تتدخل إلا إذا طلبوا منك التدخل أو في حالة ضعف التواصل أو ضعف الإنتاج أو حالة وجود تغييرات طارئة في خطة الفريق. تذكر أنك إذا زرعت نبتة فإنك لا تنبش البذرة لترى ما حصل ، بل تنتظر حتى تنمو وتقومها وهي تنمو.

ملاحظة أخيرة عن الحزم هي أن ما تعمله مع العمل الابتكاري غير ما تعمله مع العمل الروتيني. فالعمل الروتيني يحتاج قوانين أكثر ومتابعة دورية ومساحة أقل للأخطاء وقد ترسم لهم طريقا لاتخاذ المعدة.

سأكمل في التدوينة المقبلة إن شاء الله صفتي النجاحات الصغيرة ودعم من تقود

Advertisements

2 thoughts on “القائد الحقيقي متناغم وحازم يستخدم النجاحات الصغيرة ويدعم من يقودهم

Add yours

  1. اعجبني الموضوع
    وهناك عدة نقاط سوف استفيد منها باذن الله
    نحتاج مزيدا من الايضاح حول القيادة بحزم
    لانها هي جوهر القيادة الابداعية

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: